مؤلف مجهول
153
الإستبصار في عجايب الأمصار
فتعلم أنهم في أمر الماء . وكان على أحد أبوابها كتابة منقوشة في حجر من عمل الأول ترجم فإذا هو : هذا بلد تحقيق وتدقيق . وكذلك ليس بإفريقية حريم أجمل من حريم قفصة مع ملاحة أخلاقهن ورخامة منطقهن « « ا » » ؛ ويسمون الماء الذي يخرج من المدينة فيسقى نصف جناتهم « الماء الداخل » ، ويسمون الماء الذي خارج المدينة ، وهو عين المنستير وماء وادى بايش « بالماء الخارج » . ولهم مياه غير هذه تسمى بالماء الصغير « « ب » » ، وهي عيون كثيرة بقرب المدينة تسقى بعض جناتهم . وسقيهم بها بالساعات ؛ وترى خدام تلك الجنات والبساتين أعرف الناس بأوقات النهار . إذا سألت رجلا منهم لا يفقه شيئا عما مضى من ساعات النهار ، وقف ونظر إلى الشمس واكتال بقدميه في موضع ظله ، ويقول لك مضى كذا وكذا ساعة وكذا وكذا سدس من الساعة . وأهل قفصة يتنافسون في هذه المياه ، ويتابعون سقيها بأغلى ثمن . ولمدينة قفصة غابة كبيرة قد أحاطت بها من كل ناحية مثل الإكليل ، في تكسير دائرتها نحو 10 أميال « « ج » » ، فيها من المنازل التي تعرف بالقرى 18 منزلا . وعلى الغابة والمنازل والكل حائط يسمونه « سور الغابة » . وفي ذلك السور أبواب عظام عليها أبراج مسكونة ، يسمون تلك الأبواب : الدروب . وغابة قفصة كثيرة النخل والزيتون وجميع الفواكه التي ليس في بلد مثلها : فيها تفاح عجيب جليل زكى الرائحة يسمونه السدسى ، لا يوجد في بلد مثله ؛ وكذلك الرمان والأترج والموز لا يوجد مثلها « « د » » في بلد . وفيها نوع من التمر يسمى بالكسبا ، ليس مثله في بلد وهو أكثر تمرهم ؛ يكون في التمرة فتر في جرم بيض الدجاج ، تكاد تنفذها ببصرك لصفاء لونها ورقة بشرتها . وهم يجعلونه في أزيار ، فإذا أخرجوه منها بقي في قعر الزير عسل ألذ من عسل النحل وأعطر ؛ وهم يصرفونه في طعامهم كما يصرف العسل عندنا وتعمل منه الحلاوات « « ر » » . وقفصة أكثر البلاد فستقا حتى إنني أظن « « س » » أنه ليس بإفريقية فستق إلا فيها ؛ ومنها يجلب إلى إفريقية وبلاد المغرب ، وبلاد الأندلس وبلاد مصر . فإن الذي يجلب من بلاد الشام صغير الجرم ليس مثل
--> « ا » ج : أخلاقهم ومنطقهم ، ك : أخافها ورخامه منطقها . هذه الجمل الخاصة بنساء قفصة ناقصة في ب . « ب » ج : العقيد . « ج » ب : خمسة ميلا . « د » ك : مثلهم . « ر » ك : الحلوات . « س » « انني أظن » ناقصة في ج ، والكلمتان محرفتان في ب إلى « انما ظن » .